تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

293

الدر المنضود في أحكام الحدود

والروايات الشريفة من الزنا بغير البالغ أو بالمجنونة وذلك لندرة وقوعه وشذوذه ، والأدلّة محمولة على المتعارف وعلى ذلك فلا حدّ عليه ولا أقلّ من أن يشكّ في ذلك . وامّا المرسلة فنقول : لا بدّ لنا من المراجعة إلى الاخبار المناسبة للمقام كي يتّضح حال كلّ ماله تعلّق بالأخبار أيضا كالتعليل والفحوى فنقول : عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة قال : يجلد الغلام دون الحدّ وتجلد المرأة الحدّ كاملا قيل فان كانت محصنة ؟ قال : لا ترجم لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك ولو كان مدركا رجمت « 1 » . وهي وان كانت صحيحة ظاهرا [ 1 ] الّا انّها كما مرّ واردة في عكس المسئلة لانّ المفروض فيها هو زناء غير البالغ بالبالغة في حين انّ مفروض المقام هو زناء البالغ بالصغيرة مثلا . نعم قد علّل عدم رجم البالغة بانّ ناكحها ليس بمدرك اى ليس ببالغ ويمكن ان يستفاد منه انّه لو زنى البالغ بغير البالغة أيضا لا يرجم البالغ لأنّ المنكوحة ليست بمدركة ، وبعبارة أخرى مجرّد عدم كون واحد من طرفي الزنا غير مكلّف موجب لرفع الرجم من الطرف الآخر . لكن هذا مشكل جدّا فان ظاهر قوله : لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك ، هو انّه علّة مختصّة بالناكح يعنى انّه علّة في خصوص مورده وهو ما إذا كان الناكح غير مدرك ، وأين هو من محلّ النزاع وهو كون المنكوحة غير مدركة بعد ما نعلم انّ الناكح غير المنكوح ومباين له ، خصوصا لو لوحظ انّ زنا البالغ بالصبيّة مقرون باللّذة له بخلاف زنا الصغير بالكبيرة حيث انّه تقلّ وتنقص اللّذة جدّا . والعمدة انّ الظاهر من الخبر اختصاص العلّة بمورده فهو بعينه نظير أن

--> [ 1 ] قال في المسالك الجلد 2 الصفحة 428 : وقد عرفت مرارا حال أبى بصير واشتراكه وانّ صحّة روايته اضافيّة . ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 9 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 .